المحاضرة 6

محاضرة رقم (6): التصور التلغرافي

الأهداف التدريسية

ü    يتعرف الطالب على أساسيات النظرية التلغرافية

ü    يستطيع الطالب فهم أوجه القصور في نظرية شانون

شكلت المرحلة التي تلت الحرب العالمية الأولى منطلقا فكريا في مختلف البحوث والدراسات الإعلامية والاتصالية التي حاولت استنطاق الظاهرة المستجدة بمختلف أدواتها ووسائطها وإيجاد تفسيرات علمية رهينة السياق المعرفي والنظري السائدة في تلك المرحلة والمنبثقة من تعدد المدارس والسرديات في الولايات المتحدة، ولقد أصبحت العملية الاتصالية برمتها مبحث أساسي تم تناوله من منظورات مختلفة لعل أبرزها الطرح الرياضي المعروف باسم "النظرية الرياضية للإعلام" والتي مثلت حسب إيف وينكن منطلق علمي انبثقت منه المعارف الأنثروبولوجية للاتصال، والتي سيتم تناوله في المباحث القادمة.

المنظور الرياضي للاتصال

يكتسب النموذج الذي قدمه كلود شانون وارين ويفر في عام 1949 أهمية كبيرة باعتباره أساسا لعدد من النماذج والنظريات التي تلت ظهور النظرية الرياضية للإعلام، ولقد استعارت هذه النظرية مختلف المفاهيم التقنية والرياضية بالنظر للخلفية العلمية لروادها[1].

ينطلق الاتصال حسب هذا النموذج في اتجاه خطي من صدر المعلومات إلى الهدف ضمن الموقف الاتصال يتم هذا الأمر وفق الخطاطة التالية:

 

 

نماذج الاتصال والتفاعل | Effective Communication

جاءت أعمال شانون العلمية عقب ما قدمه نيكويست وهارتلي، واتجه ويفر في افتتاحية مقاله في تقديم تعريف واسع للاتصال حين قال: "يتضمن الاتصال مختلف العمليات التي عبرها يستطيع أي عقل التأثير في عقل أخر وهذا يشمل اللغة الكتابية والمنطوقة فقط، بل أيضا الموسيقى والفنون الجميلة والمسرح والرقص وكل سلوك إنساني في الواقع"، وبعدها يطرح ثلاث مشكلات متعلقة بالاتصال[2]:

-       المستوى أ: بأي دقة يمكن نقل رموز التواصل (مشكلة تقنية)

-       المستوى ب: بأي دقة تبعر الرموز الاتصالية عن المعنى المراد إيصاله (مشكلة دلالية).

-       المستوى ج: بأي نجاعة يؤثر المعنى المحصل عليه.

يوضح شانون نموذج الاتصالي بقوله: "يحول المرسل الرسالة إلى إشارة ترسل عبر قناة التواصل إلى المتلقي، والقناة هذه في حالة الهاتف سلك معدني، والإشارة تيار كهربائي متردد يعبر هذا السلك، أما المرسل فمجموعة من العناصر (مرسل هاتفي... تحول ضغط الصوت الشفوي إلى تيار كهربائي متردد، وفي حالة التلغراف يشفر المرسل كلمات مكتوبة إلى تيارات متقطعة متتالية بأطوال مختلفة (نقاط، خطوط، فراغات) أما بالنسبة إلى اللغة المنطوقة فإن مصدرها هو المخ من حيث المعلومة، والمرسل هو العضو الصوتي الذي ينتج الضغط الصوتي المتفاوت (الإشارة) الذي ينقل عبر الهواء (القناة) وبالنسبة إلى المذياع فإن القناة هي ببساطة الفضاء أو الأثير والإشارة هي الموجة الكهرومنغناطسية المنقولة"[3]

على الرغم من أهمية النموذج في تقديمه لعدد من المصطلحات الجوهرية، إلاّ أنه اهتم أساسا بالجوانب والتطبيقات الرياضية والفنية في دراسة الاتصال، وبناء على النقد الذي وجه لهذا النموذج، انبثقت العديد من النماذج والدراسات التي اهتمت برجع الصدى[4]، حيث ظهر مصطلح feedback ضمن أعمال نوربرت وينر أحد رواد مدرسة بالو ألتو الأمريكية وله عدة ترجمات منها: التغذية الراجعة وعودة الأثر وارتداد الأثر، وصار ينظر بفضله إلى السيرورات التواصلية بوصفها سيرورات دائرية وليست خطية[5]. 

قائمة المراجع

[1] محمد عبد الحميد، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، ط3، عالم الكتب، القاهرة، 2004 ص 66.

[2] إيف وينكين: مرجع سبق ذكره، ص 29.

[3] المرجع نفسه، ص 30.

[4] محمد عبد الحميد، مرجع سبق ذكره، ص 67.

[5] إيف وينكن، مرجع سبق ذكره، ص 31.